• «

    »

    طباعة الخبر

      1 1145  

    ” عوال امقرية ” .. عندما يملكون الإرادة





    Share

    الكاتب : عبدالرحمن آل شواف 

     

     

    و ( امقرية ) هنا هي مفردة ( القرية ) ولكن باستبدال ” ال ” التعريف بـ ” ام ) الحميرية , وأما ( عوال ) فهي مفردة جنوبية وتعني ( أبناء ) , ولأنه خلال فترة سابقة صاحب مصطلح ( عوال امقرية ) أو ( ولد امقرية ) – ولا أعرف كيف أصبح جمع ” ولد ” هو ” عوال ” – ولكنها ثقافة العسيريين تنفرد بذلك , صاحب هذا المصطلح الشباب القادمين للمدنية ولا زالوا يحملون قيم وثقافة وعادات القرى , فأصبحت السخرية منهم تستلزم وصفهم بذلك , وامتهن إطلاق تلك السخرية وتوزيعها أبناء المدنية أو أبناء القرى المعجبين والمفتونين بالمدنية أو ممن رضعوا شيئا بسيطا من تلك المدنية وأصبحوا يتفاخرون بذلك , وقد يقول آخرون باستبدال ” المدنية ” بـ ” الحضارة ” فيما سبق , إلا أنني أرى أن الحضارة لم تكن محصورة بالمدن ومنزوعة من القرى وسكانها , بل إن الحضارة يساهم فيها الكل , وربما يغضب البعض عندما يطلق عليه مصطلح ( ولد امقرية ) ولكنني اليوم أدعوه لأن يفتخر بذلك , وينظر لهذه السخرية بأنها إيجابية وثناء قيل له , وأدعوه لأن يصنع من القرية التي حضر منها ملهما لنجاحه وفخره واعتزازه بذاته ومجتمعه , فالقرية كانت ولا زالت تخرج من أوطانها من يصنعون المجد والتنمية والتطوير والإنجاز لمجتمعهم القروي الصغير , ومن يصنع ذلك لأوطان قريته سيصنعها في يوم ما لوطنه الكبير , هنا اليوم سأحدثكم عن مجموعة من ” عوال ” قريتي , التي تقع في الشمال الغربي لمدينة أبها , وما صنعوه لمجتمعهم القروي البسيط , ليكونوا ملهمين لغيرهم , ومثالا ناجحا في أوساط قرى عديدة تتشارك معنا الانتماء والبيئة والتاريخ والمصير , عملوا منذ ما يزيد على نصف عقد لمشروع حضاري وتطويري عظيم , وأقول عظيم هنا لأنني أرى نتائجه على الواقع أمامي , فمنذ بدء تزاحم الافكار لدى بعض الشباب خرج بعضهم باقتراح في وقت غير مناسب , ولكن هذا الاقتراح وصل للعقل والقلب المناسب لكثير ممن سمعوه , ومنذ تلك اللحظة والأفكار تتوالى , والعطاء لا ينضب , فعرف ” عوال امقرية ” ملتقىً صيفيا ينبض بالحياة لست سنوات ولا يزال عمره مديدا , ونشأ من ذلك الملتقى نشاطات ثقافية واجتماعية ورياضية , فكان للثقافة حضورها بالمسابقات الثقافية ومسابقات القصة القصيرة والمقالة وكذلك في الفنون كالرسم والخط وفنون المسرح , وكان للمجتمع أن وهبوا للمتفوقين منه في التعليم العام جوائز سنوية , وكذلك تكريم الحاصلين على كل درجة علمية عالية , وللمرأة في مجتمعهم أهمية ورعاية وتحفيز وتشجيع وتكريم فلها سنويا جائزة مخصصة , وكذلك اهتمام بالمخلصين في مجال عملهم وخدمتهم لأرضهم , وأما الرياضة فلم ينقطع حبل العطاء في هذا المجال على أرضهم منذ سبع سنوات , في تنظيم مميز لدورات رياضية صيفية سنوية , وكان أن خرج هذا الملتقى أيضا بيومٍ للطفل , في بادرة لم يسبق إليها أحد بالمنطقة تقريبا , وفي هذا اليوم ترى ابتسامات الفرح تعلو على وجوه الأطفال الذين لم يحلموا أن يروا أنفسهم بهذه الميزة , ولم يخيل لهم يوما أنه سيجمعهم جميعا مكان واحد ويوم واحد وجوائز عديدة , وللتطوع في أنفسهم قصة , ترجموها في إنشاء نادٍ تطوعي باسم أرضهم التي أحبوها , بنظام وميثاق وعمل مؤسسي مميز , ثم بدأوا بما يملكون من إمكانيات بسيطة يحثون الخطى نحو تحقيق آمالهم , وتفعيل خططهم ورؤاهم , فطبقوا أعمالا عديدة , أوصلهم آخرها إلى جائزة رؤية التي نظمها مجلس شباب منطقة عسير , واحتفى بهم أمير المنطقة ضمن المحتفى بهم في ذلك المساء الأبهاوي الجميل , وقد كان سموه قد احتفى قبل عامين بهم في حفل معايدة قبائل ربيعة ورفيدة وبني ثوعة كإحدى الجهات التي لها مبادرات متميزة بالمجتمع , ولم تتوقف الهمم عند ذلك الحد , فهي من أقامت لهم مركزا إعلاميا يديره شباب أرضهم بكل مهنية واحترافية , وجوالا يربطهم بآخر الأحداث والأخبار , وحسابات بكافة مواقع التواصل الاجتماعي , وكذلك الشبكة العنكبوتية بمواقع عديدة تستعرض كل منجزاتهم وتاريخهم وثقافتهم وكافة شؤونهم , وهم السباقين المتأخرين لعالم التقنية , فعندما أتوا متأخرين فيغفر لهم أنهم سبقوا كل من سبقهم , وتجاوزوا التقليد والتشبه , ففكروا متأخرين بالطرق التي توصلهم للمركز الأول ولا شيء سواه , وقد وصلوه فعلا بفضل الله ثم فضل العقول النيرة التي تخطط وتعمل , وإن كان هنالك شيء لا زال ينتظر القرار الحاسم فهو مجلس أرضهم الذي بني على أسس شورية وديمقراطية وتنموية , كمؤسسة مدنية تدير كافة أمور أرضهم وإنسانها , بنظام حديث يستهدف بناء أرض وتنمية إنسان , وينطلق من مبدأ وعُرف ( المشورة ) التي كانت ولا زالت تراثا يجمع الرأي ويطرح القضايا ويناقشها بعد كل صلاة جمعة بطرق حضارية وحوارية مناسبة , وأثق شخصيا كأحد الذين عملوا ولا زالوا يعملون , أنه لا يزال هناك ما يتطلب الكثير مني ومنهم , وأن كنت أخصهم بشيء فهو بهذه الكلمات التالية , فأقول : إن لحظات المجد والفخر والإنجاز لا تتكرر كثيرا في حياة الإنسان , وخطوات التقدم والتطور والبناء لا تتوالى سريعا في تاريخ الأمم والحضارات , ولكن هنالك مكان كسر كل هذه القواعد والمسلمات , فأصبح ينجز في العام مرات ومرات , وخطوات النجاح فيه ولديه لا تتوقف , يفاخر بالتاريخ وبالحاضر وسيفاخر بمستقبله , وليس للمكان ميزة بحد ذاته , ولكن إنسان المكان هو الميزة والموهبة والخير , ساهم بكل طاقاته ودعمه وتشجيعه , عمل ولا زال يعمل , فكر وأنتج ولا زال يفكر ليطور ويبدع , هذا المكان هو قرى الطلحة بعسير , وكل روح فيها هي التي صنعت لها مجدها وفخرها وعزتها وتميزها , بالأمس حصدنا جائزة جديدة في مجال الأعمال التطوعية , لتكون هذه الجائرة نورا يشع للمزيد من الإنجاز في طريق العمل , تشرفت شخصيا بأن استلم جائزة رؤية من يد أمير عسير بالنيابة عنكم , غدا أجمل وغدا نصنع إنجازا  , ونبني صرحا , ونعلي الصوت فخرا , فشكرا لكل الداعمين والمشاركين , شكرا لكل أهالي أرضي قرى الطلحة بعسير , وشكرا لـ ( عوال امقرية ) فقد خلدوا في السير صفحات عنهم , وسجلوا في صفحات التاريخ تاريخ ومجد أرضهم , فاعملوا يا بشر لأرضكم وأحبوها .

    Share

    وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.altalhanews.net/?p=652

    ১ التعليقات

    1. عبدالعزيز مغرم الحارثي

      بيض الله وجهك على مثل هذا

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    *